المدون أحمد ولد جدو يكتب: من أجل مدنية الحكم في موريتانيا

23 Nov 2012, written by
صورة من مسيرة المعارضة المطالبة برحيل العسكر ووقف الوصاية الفرنسية 21-12-2012

من أجل مدنية الحكم في موريتانيا

أحمد ولد جدو

بعد الإطاحة بالطاغية معاوية ولد سيد احمد للطايع في انقلاب 2005 بدأ الأمل يتسلل إلى الشعب الموريتاني حيث ظن أنه دخل في مرحلة جديدة تطبعها الديمقراطية ودولة المؤسسات والقانون و ازدادت قناعتهه أن الديكتاتورية قد أفل نجمها وسحق جدارها مع وعد المجلس العسكري الذي تأسس بعد الانقلاب بتسليم السلطة للمدنيين في انتخابات نزيهة تحت إشرافه .لكن سرعان ما اكتشف الموريتانيون أن الحرية لاتوهب بل تنتزع واستحالة كون السماء تمطر ديمقراطية  .

فقد قام ذالك المجلس  بجلب رجل غير معروف في المشهد السياسي الموريتاني يسمى سيدي ولد الشيخ عبد الله وو ضع أفراده  كل ثقلهم خلفه وسخروا موارد الدولة له  حتى نجح في إنتخابات شهد العالم بنزاهتها  واعتبرت تجربة رائدة في العالم العربي .فاز الرجل على القوى التي عرفت بنضالها ضد الطاغية معاوية وذالك نتيجة لتفتتها وعدم توحيد كلمتها ضد مرشح العسكر بل رجح بعضها كفته  .لكن الرجل حاول بعد أن أمسك بالحكم ان ينقلب على العسكر ويتحول إلى رئيس فعلى .حيث عبر عن رفضه لدور الدمية بإستخدام صلاحياته وقام بإقالة رئيس الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز رفقة قائد الأركان الحالي الجنرال ولد الغزواني .لكن ردة فعل هؤلاء القادة كانت عنيفة جدا فقاموا بإزاحته بعد ساعات من قراره وهو الذي لم يقضى من فترة الرئاسية سوى عام ونصف وأصبح الحكم عسكريا من غير رتوش .ورجعت موريتانيا للمربع الاول وأعلن عن مجلس عسكري جديد بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز .طبعا لم ترق للمعارضة عودت  العسكر وبدأ الصراع من جديد بين معسكر رافض للإطاحة بالرئيس المدني وأخر مرحب بالانقلاب واستمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب برهة من الزمن إلى أن ركن المعسكرين الى مفاوضات في العاصمة السنغالية دكار كان كعب الحاكم العسكري فيها هو الأعلى وتمخضت تلك المفاوضات عن اتفاق بين الفريقين عرف باتفاق” دكار ” سنة 2009والذي تم تحت ضغض فرنسي –كالعادة – تم بموجبه الإعلان عن حكومة تصريف أعمال تقاسم الفرقاء السياسيين فيها الوزارات وأشرفت على انتخابات رئاسية صورية  في نفس العام فاز فيها الحاكم العسكري محمد ولد عبد العزيز ولم يعترف أهم أحزاب المعارضة بها …ورجعت قصة الجنرال الذي يفسخ اللباس العسكري ليكتسي المدني الى الواجهة .

طبعا الرئيس الجديد لم يغير نهج من سبقوه من العسكر فتفنن في القمع والتنكيل والنهب والفساد واعتماد منهمج تصفية الحسابات مع الخصوم كذالك الاحادية في الحكم والتحكم القبلي وتقديم ثروات البلاد هدايا للمقربين منه وإحتكار وسائل الاعلام الرسمية. حتى أنه بعد أن أعلن عن تحرير الفضاء السمعي البصري منع كل من تشم فيهم رائحة المعارضة من تراخيص للقنوات والاذاعات وقسمها بين أقاربه والدائرين في فلكه .كذالك تنكر للاتفاق الذي حدث بينه وبين المعارضة والذي كان يقضى بفتح حوار دائم بينها ومؤسسة الرئاسة ومراجعة اللوائح الانتخابية ومجموعة أخرى من النقاط وكان ردها هو المطالبة بسقوطه وبدأت بالخروج في مسيرات ضخمة كان بعضها تاريخيا من حيث الحشد وكان الشباب الموريتاني قد سبقها في الخروج تفاعلا مع الربيع العربي حيث بدأ خروجه في 25 فبراير 2011 .كل هذا الاحتقان  حدث بعد أن حاولت المعارضة مراراً وتكرار جره إلى حوار حقيقي يخرج الدولة  من أزمتها ومحنتها  واليوم وبعد سنين من الشد والجذب والاحتقان والانقلابات والمجالس العسكرية أصبحت المعارضة بكل تشكيلاتها تطالب بسقوط حكم العسكر وتمدين الحكم في موريتانيا  . ذالك المطلب المهم الذي يمكن تحقيقه بضغط الشعب وبالاستفادة من تجارب من سبقونا من بلدان الربيع العربي خاصة بعد إصابة ممثل نظام العسكر الجنرال محمد ولد عبد العزيز بطلق ناري لم يعرف إلى الاَن مصدره والحديث عن عدم قدرته على إدارة البلاد نتيجة لتأثير الإصابة عليه .فقد إختفى عن الأنظار لمازيد عن الشهر في مستشفا في باريس لكي يتلقى علاجه وعندما خرج  بعد شهر كان المرض  ظاهر على جسمه وهناك أنباء تتحدث عن كونه سينقل بعض صلاحياته إلى رئيس الوزراء ملاي ولد محمد لغظف أثناء رجوعه الى البلاد لكي يغادر مرة أخرى إلى فارنسا فلم يعد بامكانه الإبتعاد عن المستشفى الباريزي .

فترة انتقالية مدنية لاعسكرية :

لقد حان الوقت  لنعي تعاسة الركون إلى أنصاف الحلول وننتزع نحو التغيير الجذري الحقيقي والمطالبة في الفترة القادمة بالتأسيس لدولة مدنية على احترام القانون ويتم ذالك عن طريق :

إعلان حكومة وحدة وطنية أساسها من أصحاب الكفاءة الغير متورطين في قضايا فساد ولم يعرفوا باحتقارهم  للشعب…حكومة مطبق فيها مبدأ عزل كل أزلام النظام السابق ونقية من رائحة العسكر وتكون حكومة تملك قرارها لا مجرد حكومة تصريف أعمال …بحيث يمكنها تطهيرا لإدارة من الحرس القديم ووضع حد لرسوخ قدم العسكر فيها ووجودهم في كل التفاصيل.كذالك يخول لها الإشراف على انتخاب مجلس تأسيسي يضع أولى لبنات المؤسسية في موريتانيا ويكتب دستورا نابعا من إرثنا وتجربتنا مناسب لمتطلبات العصر يؤكد التداول السلمي على السلطة ويضمن عدم تأله الرئيس وفيه فصل واضح بين السلط ويختتم المجلس التأسيسي أعماله بانتخاب رئيس مدني على أساس سليم …طبعا سيقول البعض أن هذا يتطلب زمنا طويلا لكن المهم هو النتيجة وليس الوقت فمصيبتنا هي المسكنات.

هذه هي المطالب التي علينا رفعها الآن وفرضها بقوة الشارع فقد جربنا العسكر و مجالسهم ففي عهد المجلس العسكري للعدالة والتنمية الذي كان بقيادة “أعل ولد محد فال” لم يحدث تزوير لكن وقف الجيش مع مرشح وضغط من أجل فوزه .أيضا بعد الإطاحة بالرئيس سيدي وقبول المعارضة بالدخول في حكومة لا يمكنها تغيير أي حاكم أو والى استطاع العسكر أن يجملوا حكمهم ويرجعوا من نافذة الانتخابات والتي لم يمنع كونها صورية من اعتراف العالم  بها  رغم أن المنظمات المهمة لم تراقبها .طبعا حدث ذالك بمساعدة المستعمر السابق فرنسا من خلال علاقاتها الدبلوماسية  التي وضعت تحت إمرة  الجنرال محمد ولد عبد العزيز … واليوم أصبح من الواضح للعيان أن العسكر ينظرون لنا ككرة  يهون اللعب بها  وحربنا  يجب أن تكون من أجل تأسيس دولة مدنية تنسف كل مخلفات حكم العسكر والوصاية الفرنسية عن طريق مرحلة انتقالية تقودها القوى المدنية .


Promote This Post

http://egytimes.org/wp-content/themes/platform