رسالة من احد ضباط المعاشات بالقوات المسلحة تروى المعاناة الى يعانوها ومطالبهم من المؤسسة العتيدة

17 Nov 2011, written by

Tahrir April1 جمعة التطهير بالتحرير

مطالب ضباط المعاشات بالقوات المسلحة فى التحرير (ارشيف)-ايجى ايمز

ضباط المعاشات بالقوات المسلحة , شريحة كبيرة من المصريين الذين يعانون مثلنا من جراء السلطة بأنواع من التفرقة العنصرية والمعاملة الطبقية , رأيناهم معنا فى جمعات التحرير كان منها جمعة انقاذ الثورة فى واحد ابريل 2011 رفعوا خلالها لافتات تعبر عن مطالبهم من المؤسسة العسكرية , العقيد سامى قاسم امين المليحى احد ضباط المعاشات بعث لنا برسالة يروى فيها معاناتهم مع المؤسسة فى سبيل الحصول على حقوقهم والظلم الواقع عليهم من قوانين جائرة وضعها الرئيس المخلوع مبارك فيما يخص وضعهم ,قوانين وقواعد احدثت شرخا وتمييزا عميقا بين رتب الجيش المختلفة التى تحال الى المعاش ,ما بين رتبة عقيد وعميد ولواء , هذا الموضوع مهم للغاية لنركز علية فيما يخص مطلبنا الثورى بضرورة اخضاع كل ما يخص المؤسسة العسكرية لرقابة السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب , من حق هؤلاء الضباط والجنود سواء العاملين فى القوات المسلحة او المحالين على المعاش ان تكون هناك سلطة تشريعية تعيد النظر فى كل القوانين التى تحكم علاقة وضعهم مع المؤسسة , من حق هؤلاء ايضا وجنود وضباط الجيش ان يكون هناك سلطة تشريعية (بلجان خاصة) تراقب كيف لقادة جيش حولوا مؤسسة عسكرية مهمتها بالاساس الحفاظ على حدود امننا القومى من اى عدوان خارجى الى مؤسسة اقتصادية ربحية تعتنى اكثر بالمشاريع الاقتصادية على حساب رفع الروح القتالية وتطوير صناعة الاسلحة مستغلة صف الجنود والضباط كعمال فى هذة المشاريع دون مرتبات تتوافق مع ما يقومون بة من اعمال

وهذة نص الرسالة التى بعث لنا بها عقيد مهندس على المعاش بالقوات المسحة سامى قاسم امين المليجى

بداية أود أن يعرف الجميع الحقيقة الغائبة وهي أن منزلة الذين شاركوا في حرب 6 أكتوبر عام 1973 ( العاشر من رمضان عام 1993 هـ ) بين الناس بمنزلة البدريين في عصرهم ، ولقد كان سيدنا عمر بن الخطاب يجزل العطاء من بيت المال للبدريين رغم اعتراض البعض بقولهم يكفي ما اختصهم الله به من فضل ، ومع ذلك فنحن المحاربين القدماء المحالين علي المعاش و شاركنا في حرب العاشر من رمضان لا نطالب بامتياز خاص بل نطالب فقط بإزالة الغبن الشديد الذي لحقنا ومساواتنا باالمتأخرين الذين كانوا في رياض الأطفال يوم العبور العظيم ، واذكر قصتي التي تعبر عن المرارة التي أشعر بها ويشعر بها أيضا الآلاف من أمثالي بصفتي شاهد علي العصر .
لقد تخرجت من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية بعد حرب يونيه 1967 مباشرة وبدافع وطنيتي الجياشة رفضت العروض المغرية للهجرة إلي الولايات المتحدة للعمل كمهندس هناك ( التي كانت في ذلك الوقت تجذب إليها خريجي كليات الهندسة وخصوصا خريجي جامعة الإسكندرية باعتبارها أقدم جامعة في العالم ) , وصممت علي المشاركة في إزالة آثار العدوان شعار الدولة في ذلك الوقت ، حيث صممت علي تطويع مؤهلي كمهندس للخدمة في القوات المسلحة التي كانت في أمس الحاجة للعقول التي تستوعب التطور الهائل في الأسلحة والمعدات وما يلزم من تشغيلها وصيانتها , ووضعها علي أقصي درجات الاستعداد ، وفعلا وفقني الله لمرادي والتحقت بالخدمة في القوات المسلحة كضابط عامل بتاريخ 4 / 5 / 1968 وتم إحالتي علي المعاش غدرا بتاريخ 2 / 7 / 1982 علي النحو المفصل فيما بعد وقد تظلمت وقتها من هذه الإحالة ولكن دون جدوي للآسف الشديد ولم يكن هناك جدوي من إعادة التظلم مرة أخري بعدما علمت أن هذه الإحالة كانت بتوجيهات الرئيس السابق محمد حسني مبارك بزعم تنفيذ بنود اتفاقية كامب ديفيد ، ولم يكن هذا الزعم مقبولا أو مقنعا بأي حال من الأحوال مما دفعني لمعاودة التظلم مرة أخري ، خصوصا أن ديننا الحنيف يحث المظلوم علي الانتصار لنفسه , وقد مدح الله سبحانه وتعالي المظلوم الذي ينتصر لنفسه في ثلاث آيات في قوله  إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ  ( الشعراء 227 ) وقوله تعالي  وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ  (الشوري39) وقوله تعالي  وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ  (الشوري 41)
ولكن عند ترقيتي إلي رتبة العقيد فوجئت بإحالتي للمعاش اليوم التالي لقد كانت هذه الإحالة بمثابة إهانة شديدة لم يمحها انقضاء 30 عاما عليها ، وتشبه من يمد يده ليصافح صديق وبدلا من أن يمد له هذا الصديق يده ليبادله المصافحة فإنه يباغته بتوجيه صفعة قوية علي وجهه ، لقد تم إحالتي علي المعاش في 2 / 7 / 1982 أي عقب تولي الرئيس السابق محمد حسني مبارك السلطة في مصر , ولكي أكون أكثر دقة فإنني اعتبر الدفعة الثانية من الذين أحيلوا علي المعاش غدرا وغبنا ، وسبقتني الدفعة الأولي الذين أحيلوا علي المعاش في 2 / 1 / 1982 في أول نشرة معاشات في عهد مبارك ، وهي الدفعة الأولي أيضا في التحاقها بالقوات المسلحة بعد نكسة 1967 مباشرة ، وقبل ذلك لم يتم علي الإطلاق إحالة ضابط عامل في رتبة العقيد إلا بناءا علي رغبته أو في حالات فردية نادرة مثل ارتكاب جريمة مخلة بالشرف ….لقد كنت أنا وأمثالي ضحية أول شهادة حسن سير وسلوك قدمها مبارك لكسب ود أمريكا وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل , ثم تتابعت شهادات حسن السير والسلوك التي كان يقدمها مبارك إليهما بين الحين والحين كما يعلم الجميع ، ولا يتسع المقام لذكرها ، ولكن القاسم المشترك بينها جميعا هو الإضرار البالغ بمصلحة المواطن المصري ، لذا لا تعجب عندما يقول أحد المسئولين في إسرائيل أن مبارك كان كنزا ثمينا لإسرائيل وعندما يتحدث متحدث من الخارجية الأمريكية عن مبارك بوصفه أنه رجل صالح قدم لأمريكا والغرب وإسرائيل خدمات عظيمة … علما أنه لم يذكر سبب للإحالة علي المعاش سوي ” قوة القانون ” وأي قانون هذا الذي يحيل إلي المعاش رجل في عنفوان شبابه في سن مبكرة جدا لو بلغتها بنت لما قيل لها عانس أو فاتها قطار الزواج, وأي قانون هذا الذي يحيل إلي المعاش من هو في منتصف الثلاثينات ، وفي نفس الوقت يمد لآخر إلي آخر السبعينات من عمره , وهل القانون أقوي من الحق .
وفي الحقيقة فإن ظاهرة الإحالة علي المعاش في سن الثلاثينات لم تصب إلا صناع نصر أكتوبر العظيم بسبب الترقية السريعة للرتب الصغيرة لشغل العجز الكبير في المناصب القيادية بعد حرب 1967 مما ساهم في صغر سن المحالين علي المعاش خمس سنوات علي الأقل , فأصبحت الترقيات السريعة نقمة وليست نعمة خصوصا للضباط المحالين علي المعاش برتبة عقيد , بعدما تبين أنه كلما تأخر سن المعاش كلما ازداد المعاش زيادة ملحوظة , وكمثال لذلك ننظر إلي المقارنة بين ضابط عامل وضابط صف في نفس العمر بالطبع فإن راتب الضابط العامل يزيد عن راتب ضابط الصف بحكم المؤهل والوظيفة , وبعد فترة زمنية يحال الضابط العامل إلي المعاش برتبة العقيد وهو في سن الثلاثينات بينما يستمر زميله في العمر ضابط الصف في الخدمة حتي منتصف الخمسينات وحينئذ سيكون معاشه مستقبلا أكبر بكثير من معاش الضابط العامل المساوي له في العمر وهذا أمر غير مقبول علي الإطلاق .
لقد ترتب علي هذا القانون الجائر تناقضات قبيحة سأضطر إلي ذكر إحداها لبيان مدي قبحها دون ذكر الأسماء , فقد أحيل أحد ضحايا هذا القانون الجائر إلي المعاش بعد حادث اغتيال الرئيس السادات وكان قائدا لكتيبة إشارة متخصصة في مد كابلات استراتيجية علي الطرق الزراعية والصحراوية وكان كل جرمه أنه كان يجمع جنوده في موقع العمل ويؤمهم في صلاة الظهر والعصر وانتبه بعض القادة الكبار أثناء مرورهم علي هذه الطرق وسجلوها كملاحظة , وتم إحالته علي المعاش لهذا السبب, ومن المفارقات الغريبة أن البديل الذي شغل منصبه بعد ذلك كان يسيء معاملة جنوده لدرجة أنه كان يقضي حاجته داخل خيمته التي يبيت فيها ، ثم يأمر أحد جنوده بحملها للتخلص منها , وبالطبع لم يتحمل جنوده هذه المعاملة فاعتدوا عليه بالكواريك , ومع ذلك فقد ترقي إلي رتبة العميد وخدم فيها لعدة سنوات .
أما التناقضات العامة التي أصابت جميع من أحيلوا إلي رتبة العقيد فقبل أن أذكرها أنوه أنني من فئة الضباط العاملين والمفروض طبقا لمبادئ الرياضة الحديثة في الفئات التي تدرس في رياض الأطفال ” أن عناصر الفئة الواحدة متكافئة ويسري عليها نفس القانون ” , أما بمنطق قوة القانون فقد تم الإخلال تماما بهذه المبادئ وتطبيق مبدأ العنصرية في أبشع صورها , فبدلا من معاملة المحالين علي المعاش من فئة الضباط العاملين معاملة واحدة , تم جعلهم شيعا كما فعل فرعون في قوله تعالي …… إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً  ( القصص 4) فأصبح هناك تفرقة في المعاملة بين عقيد بالمعاش وعميد ولواء بالمعاش ، وأصبحت الرتبة ملاصقة للمتقاعد كما لو كان مازال بالخدمة رغم أن صفة الرتبة يجب أن تنتهي تماما بالخروج علي المعاش , فمستوي الرعاية الصحية للمحالين علي المعاش حسب الرتبة فاللواء والعميد يتلقي رعاية مستوي خمس نجوم والعقيد يتلقي رعاية مستوي نجمة واحدة كما يتلقاها جميع الرتب والدرجات الأدنى حتى الجندي , وعلي سبيل المثال مستشفي مصطفي كامل العسكري بالإسكندرية محظورة لرتبة العقيد , ولو كان هناك ضرورة لهذه التفرقة لوجبت التفرقة حسب العمر وليس الرتبة فعقيد بلغ من العمر 70 سنة أولي بالرعاية الصحية لعميد في الأربعينات ، فما بال أنه وأطفاله يتمتعون بهذه الرعاية التي حرم منها العقيد في أرذل العمر , لقد كان وراء قرار هذه التفرقة العنصرية في علاج الضباط العاملين في المعاش أحد رموز النظام القديم بمباركة من مبارك نفسه ، وذلك بزعم دعم المستشفي بموارد مالية من حصيلة علاج المدنيين بالأجر, وقد يبدو هذا المنطق مقبولا لو أن المدنيين الذين يترددون علي المستشفي يدفعون نفقات علاجهم من جيوبهم الخاصة ولكن في الحقيقة فإن جهات عملهم الحكومية هي التي تدفع لهم نفقات العلاج , وحثي لو كانت جهات عملهم قطاع خاص فإنها في النهاية كانت مملوكة للدولة وتم تخصيصها وبيعها بأرخص الأسعار في مهرجان الخصخصة التي تمت في عصر مبارك , والمحصلة أن أي مواطن مصري (عدا المحالين بالمعاش برتبة العقيد فأقل ) يمكنه التردد علي هذه المستشفي وتلقي العلاج دون تحمل نفقات من جيبه حيث تتحملها جهة عمله ، التي تعاقدت مع المستشفي لعلاج منسوبيها .
تناقض آخر لهذا القانون الجائر وهو أن فئة الضباط العاملين مسموح لهم في الاشتراك بنوادي القوات المسلحة , وقانون النوادي معروف في كل الدنيا وهي المعاملة الموحدة لجميع الأعضاء فلهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات , ولكن إدارة نوادي القوات المسلحة خرقت هذا العرف فالمحالين إلي المعاش في رتبة اللواء والعميد تكرمهم الإدارة كل عام للتمتع في المصايف التابعة لها مجانا , وتحرم المحالين علي المعاش برتبة العقيد من هذا التكريم ، وعندما تسألهم يقولون أنها هدية والإدارة حرة في إهداء من تشاء ، وهذا القول مردود عليه أن هذه المصايف ليست ملكا لإدارة النوادي ولكنها ملكا للدولة , ولم نسمع في العالم بل حتى في مصر أن نقابة تفرق في المعاملة بين أعضائها في نظام الرعاية الصحية أو في النوادي التابعة لها أو في تخصيص ممتلكاتها لأعضائها
و من النتائج المقيتة للتفرقة بين عقيد بالمعاش ، وعميد ولواء بالمعاش أن الرئاسة العامة للقوات المسلحة خصصت أرقام هواتف لرتبة اللواء ، و أخري لرتبة العميد يمكنهم الاتصال بها بالرئاسة في حالة تعرض أحدهم لتجاوزات من الشرطة , وهذا التخصيص بمثابة اعتراف ضمني بتجاوزات جهاز الشرطة ، التي كانت السبب المباشر لثورة 25 يناير المجيدة وسبب سقوط النظام بأكمله ، لقد كانت الرئاسة حريصة جدا علي حماية رتبتي اللواء والعميد بالمعاش من تجاوزات الشرطة وتوحشها ، أما العقيد بالمعاش فلا تأبه الرئاسة بتعرضهم لهذه التجاوزات ، ونحن نرفض هذه الحماية ونرفض أن نكون في جوار القوم الظالمين , والدليل علي ذلك أن جميع التظلمات التي أرسلتها إلي الرئاسة العامة للقوات المسلحة خلال السنوات الماضية خالية تماما من المطالبة بمساواتنا برتبتي اللواء والعميد في هذه الحماية .
وأخيرا أذكر أكبر المفارقات الناتجة عن إحالتي إلي المعاش في سن مبكرة هو التفاوت الفاضح بين معاش قدامي المحاربين ومعاش المتأخرين من نفس الرتبة ويبلغ هذا التفاوت ما يقرب من الضعف فالمتأخرين أخذوا كل شيء والقدامي حرموا من كل شيء , ولا أدري هل كان ذلك بتوجيه متعمد من رأس النظام البائد لإذلال صناع حرب أكتوبر ليجد معاش من كان في الحضانة وقت حرب أكتوبر 73 ضعف معاشه وكلما تقدم الزمن منح المتأخرين مزايا أكثر وآخرها زيادة المعاش التعاقدي 100 % دون أدني زيادة للمعاش التعاقدي للقدماء الذي يقدر بعشرات الجنيهات ، بينما المعاش التعاقدي للمتأخرين الذي يقدر بالمئات تم مضاعفته ، أي قانون هذا ! وعندما نقارن معاشاتنا بالمدنيين نري العجب فنري العكس تماما وهو أن معاشات قدامي المدنيين ضعف معاشات المتأخرين من نفس المرتبة ولدي أمثلة كثيرة علي ذلك شاهدتها في معاشات قدامي المدنيين التي مازالت تصرف لورثتهم ، لقد كان من سوء حظنا أنه تم إحالتنا علي المعاش في وقت كان فيه الجنيه المصري من أقوي العملات , وكانت قيمة الدولار أقل من جنيها واحدا وفي بداية عصر مبارك بدأت قيمة الجنيه المصري في الهبوط لدرجة أن الدولار أصبحت قيمته مساوية تماما للجنيه المصري مما أصاب الناس بالدهشة لدرجة أن أحد الجرائد نشرت صورة كاريكاتير لتاجر عملة في الشارع ينادي حد عاوز جنيه مستورد !
معني ذلك أن معاشي وقت الإحالة كان مجزيا جدا بحكم القوة الشرائية للجنيه المصري ومع تقدم الزمن انخفضت قيمة الجنيه المصري بمتوالية هندسية وزادت معاشاتنا بمتوالية حسابية , مما زاد الحال سوءا للمحالين علي المعاش ، وخلال هذه الفترة تم تحسين رواتب الضباط في الخدمة بدرجة كبيرة دون الالتفات لأصحاب المعاشات ، لدرجة أن معاشي التقاعدي 34 جنيها فقط لاغير لم يزد حتى الآن بينما المعاش التعاقدي لنظيري المتأخر في حدود ألف جنيه أو أكثر بعد الزيادة الأخيرة …. ناهيك عن المزايا الأخرى ومنها 120 شهر مكافأة الخدمة للمتأخرين في حين كانت هذه المكافأة للقدامي 40 شهر فقط ولم تتجاوز خمسة آلاف جنيه ، وما ذكرته ليس حصرا للمتناقضات ولكن مجرد أمثلة فقط , ولم أذكر أمثلة للمعاناة التي لاقاها قدامي المحاربين في معيشتهم بالمعاش المتدني وما أكثرها ، وعندما كنا نتقدم بالشكوى يقال لنا أن معاشنا مجز, فلم الإسراف إذا وإعطاء المتأخرين ضعف ما يرونه مجز.
علي ضوء ذلك أطالب رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي بما يلي :
1 – رد اعتبار للإهانة السابقة الذكر وتصحيح الغبن الذي تعرضت إليه وذلك بترقيتي إلي رتبة اللواء, وهذا ليس ببدعة فتوجد سوابق كثيرة لضباط أحيلوا علي المعاش في رتب صغيرة ثم أعيدوا للخدمة بعد سنوات طويلة بنفس رتبة زملائهم ، أذكر منها واقعة شاهدتها بنفسي أثناء خدمتي بأحد الوحدات حيث انضم إليها ضابط أحيل إلي المعاش في بداية خدمته في عهد جمال عبد الناصر , وعاد برتبة مقدم بحكم قضائي , وهناك قضية الضباط دفعة شمس بدران الذين أحالهم جمال عبد الناصر إلي المعاش ثم أعادهم السادات وأصبحوا فيما بعد من كبار قادة وأبطال حرب أكتوبر, وكذلك الضباط الذين أحيلوا إلي المعاش برتب صغيرة في أعقاب ثورة 1952 ثم منحهم الرئيس السابق محمد أنور السادات معاشات استثنائية تعادل مرتب وزير (انظر قرار رئيس الجمهورية رقم 1386 لعام 1972.. ولا ننسي أنه يوجد شاهد قياسي علي بطلان الإحالة إلي رتبة العقيد لصناع نصر أكتوبر العظيم أو بمعني أصح صناع نصر العاشر من رمضان الكريم , فبالقياس بحرب الخليج الأولي عام 1991 التي شاركت فيها مصر ببعض قواتها , صدر قرار باستمرار الخدمة لأي ضابط شارك في هذه الحرب حتي رتبة اللواء ولا أملك أية مستندات عن هذا القرار ولكنه معروف ومتداول وفي حكم الخبر المتواتر , والتساؤل هو من أحق بهذا القرار…. الذين حاربوا لصالح مصر ثم لصالح الأمة العربية ضد عدو شرس للعرب والمسلمين …. أم من حاربوا لصالح إمارة عربية صغيرة ضد دولة عربية لا توصف بالعداء علي وجه الإطلاق .
2 – التعويض بمبلغ 150000 جنيه كتعويض رمزي عن الأضرار المادية والمعنوية والأدبية التي لحقت بي جراء هذا الغبن علي مدي ما يقرب من الثلاثين عاما , ويكفي لبيان أحد نماذج هذا الضرر أن بعض المحالين علي المعاش برتبة العقيد اضطروا تحت ضغط الحاجة وظروف المعيشة القاسية إلي التعاقد مع شركات أمن وحراسة مثل شركة كوين سيرفس علي سبيل المثال للعمل كضباط أمن في قري الساحل الشمالي بشروط مهينة وعائد متدن للغاية لا يتجاوز 300 جنيه شهريا وكان قبولهم بهذا المرتب المتدني بمنطق ” النواية تسند الزير” وهذا الراتب لا يقبل به أبدا من ليس له دخل آخر, ولا يدرون أنه بقبولهم هذا الأجر المتدني قد ارتكبوا جريمة كبري في حق آلاف الشباب الذين ضيعوا عليهم فرصة العمل في هذه الوظائف بالأجر المجزي لهم حقيقة وليس بأجر ” النواية تسند الزير” .
3 – إعادة النظر تماما في معاشات قدامي المحاربين وتصحيح الخطأ الذي أدي إلي هذا التفاوت الشاسع الغير منطقي وذلك بمساواتهم علي الأقل بمعاشات نظرائهم من المتأخرين ، وهذا ليس ببدعة فتوجد سابقة لذلك في نهاية سبعينات القرن الماضي عندما أدي قانون لزيادة المرتبات إلي ارتفاع
راتب الأحدث عن راتب الأقدم فتم تصحيح هذا التناقض علي الفور وزيادة مرتب الأقدم ليتساوي مع الأحدث .
عقيد مهندس بالمعاش سامي قاسم أمين المليجي


Promote This Post

1 Comments

Reply

smaiel

March 14, 2012 11:26 am

ملازم شرف /اسماعيل عبدالحميداسماعيل تقاعدت بمادة 109فى1/1/2006ومعاشى الان 2700 والزى يخرج 1/1/2012 معاشة 3500ماهزا الفرق الرهيب يرجى مساوتنا بيهم على الاقل

http://egytimes.org/wp-content/themes/platform